الشيخ علي الكوراني العاملي

115

الرد على الفتاوى المتطرفة

ثمّ قوى تحريمه بحديث : « لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة » ! وهو استدلال مضحك ؛ لأن النهي في الحديث عن جعل البيت مهجوراً كالمقبرة لا يوجد فيها من يذكر اللَّه تعالى ويتلو كتابه . فاستنبط منه الألباني أنه يجب أن تكون المقبرة مهجورة ، ويحرم فيها ذكر اللَّه وتلاوة كتابه ! وعلى هذا فلو قال النبي صلى الله عليه وآله ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر خالية من ذكر اللَّه ) يكون معناه عند الألباني يحرم ذكر اللَّه في المقابر ، ويجوز ذكر الشيطان ! ولو قال النبي ( ص ) : ( لا تجعل بيتك كبيت زيد مهجوراً لا يقرأ فيه القرآن ) فهو يدل عند الألباني على حرمة قراءة القرآن في بيت زيد ؟ ! ولو قلت لشخص : لا تجعل بيتك كالمكاتب التجارية مهجورة من الصلاة ، فهو يدل عنده على حرمة الصلاة في المكاتب التجارية ! إن النهي هنا منحصر في التشبه بمكان لا يوجد فيه صلاة أو قراءة قرآن أو ذكر ، ولا يفهم منه أحدٌ سوي الذهن بأنه أمرٌ بأن لا يوجد فيها ذلك ! وختاماً ، أحسن الألباني باستدلاله بقول ابن عمر : ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) ، مع أن الألباني يصلي التراويح التي ابتدعها عمر وقال إنها بدعة حسنة ! ففي موطأ مالك ج 1 ص 114 : ( ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ) ! انتهى . وما دامت البدعة الحسنة تصح في الصلاة ، فلما ذا لا تصح في قراءة سورة الفاتحة أو غيرها من القرآن على المقبرة ، وإهداء ثوابها للميت ؟ !